U3F1ZWV6ZTMxMTc4MjE1OTE0NTM3X0ZyZWUxOTY2OTkxNDYwNjAyNQ==

أيات الرحمة في القرأن (الجزء الثالث) في سورة الأعراف

تجلّت رحمة الله تعالى في آيات القرآن الكريم واضحةً جليّة، تخاطب القلوب وتُحيي النفوس وتُرشد الإنسان إلى طريق الهداية. وفي سورة الأعراف تتنوّع مظاهر الرحمة الإلهية، فتشمل التائبين والمستضعفين، وتحيط بالمؤمنين، وتظهر في إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وإنقاذ الأنبياء وأتباعهم، بل وتمتد إلى مظاهر الكون من رياحٍ ومطرٍ وحياةٍ تنبض في الأرض. هذه الرحمة الواسعة تُذكّر الإنسان بأن الله سبحانه قريب منه، رءوف به، يقبله إذا أقبل، ويهديه إذا طلب الهداية، ويغفر له إن تاب ورجع. وفي هذا المقال نعرض صورًا متعددة من رحمة الله كما وردت في سورة الأعراف، لتكون نورًا يلامس القلب، ودليلاً يذكّر بأن رحمة الله أوسع من كل خطيئة وأشمل من كل خوف.
أيات الرحمة في القرأن (الجزء الثالث) في سورة الأعراف

أيات الرحمة في سورة الأعراف:

  • الآية 23
"قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ"
من رحمة الله تعالي علي سيدنا آدم وحواء انه سبحانه وتعالي غفر لهما وتاب عليهما ووسعتهما رحمته وذلك عندما وقعا في المعصية وخالفا امر الله و اعترفا بذنبهما فغفر الله لهما و ادخلهما الجنة ، وأظهرت الاَيه صدق توبة آدم وحواء عليهما السلام بعد أن وقعا في المخالفة، فبادرا بالاعتراف بالذنب وطلب المغفرة والرحمة. وفي هذه الكلمات القليلة يجتمع منهج التوبة الكامل؛ إذ يبدأ بالاعتراف بالخطأ: "ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا"، ثم الالتجاء إلى الله وحده بطلب المغفرة التي تمحو أثر الذنب، والرحمة التي تشمل الستر والهداية والتوفيق بعد التوبة. وتشير الآية إلى أن النجاة لا تكون إلا برحمة الله، وأن من حُرِمها كان من الخاسرين في الدنيا والآخرة،أن الرحمة هنا تعني قبول الله لتوبة عبده، وستره عليه، وإعادته إلى مقام القرب والاصطفاء، ولذلك كانت هذه الآية من أعظم دلائل الرحمة الإلهية التي شملت آدم وحواء بعد أن ألقيا بأنفسهما بين يدي ربٍّ غفورٍ رحيم.
  • الآية 49 
"أَهَٰؤُلَاءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ٱدْخُلُوا ٱلْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ" 
من رحمة الله تعالي علي عبادة المستضعفين في الدينا وهم اصحاب الاعراف اكرمهم الله برحمته وعفوه ومغفرته وادخلهم الجنه ورفع الله مكانتهم بعد ان كان الكفار يحتقرونهم ويقللون من شأنهم ، فتظهر الاَية مشهدًا من مشاهد يوم القيامة حين يخاطب الله أصحابَ الأعراف مبينًا مكانتهم الحقيقية بعد أن كان الكفار في الدنيا يحتقرونهم ويقسمون أنهم لا يستحقون رحمة الله. فيأتي ردّ الله عز وجل تكريمًا لهم: "ادْخُلُوا الْجَنَّةَ"، فيبطل ظنّ الكافرين ويُظهر فضل أهل الإيمان. وأن الكلام موجَّه إلى المستضعفين من المؤمنين الذين ظُنّ بهم السوء في الدنيا، فجاءهم فضل الله ورحمته يوم القيامة. وتتمثل الرحمة هنا في رفع شأنهم، وإدخالهم الجنة بغير خوف ولا حزن، وفي إظهار عدل الله لمن ظلموا واحتُقروا، ليُبيّن أن رحمته تصل إلى عباده المؤمنين  وإن قلّل الناس من قدرهم في الدنيا.

  • الآية 52
"وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"
من رحمة الله تعالي علي عباده انه سبحانه وتعالي انزل القرآن الكريم هداية ورحمة للمؤمنين لما فيه من اوامر ونواهي ، وتستقيم به حياة المؤمنين ويفوزون في الاخرة بالجنة، ونعمة الله العظيمة على عباده بإنزال القرآن، وأن المقصود بالكتاب هو القرآن الكريم الذي فصّله الله تفصيلًا قائمًا على علمٍ إلهيٍّ كامل، يميز فيه بين الحق والباطل، والحلال والحرام، ويبيّن للناس ما يحتاجون إليه في أمور دينهم ودنياهم. ووصفه الله بأنه هدى لأنه يرشد إلى الطريق المستقيم، ويقود إلى الإيمان واليقين، وبأنه رحمة لأنه سبب لسعادة القلوب، وطمأنينة النفوس، ونجاة المؤمنين في الدنيا والآخرة. وفي الآية دلالة واضحة على أن أعظم رحمة ينالها المؤمنون هي هذا الكتاب الذي يجمع الهداية والرحمة لمن أقبل عليه وآمن بما فيه.
  • الآية 56
"وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ"
من رحمة الله تعالي علي عباده المحسنين أن انزل الله عليهم الرحمة في المؤمن لا يصيبه الخوف او اليأس أو الطمع ذلك لأنهم احسنو اعمالهم في الدنيا واتبعو اوامر الله واجتنبوا نواهيه ،ويأمرنا الله في الأية الكريمة بالابتعاد عن كل صور الفساد ، ويدعو العباد إلى التوجه إليه بالدعاء مع الجمع بين الخوف من عقابه والطمع في فضله، وأن المراد بالإصلاح: ما أقامه الله من نظامٍ في الأرض، وما جاءت به الشرائع من أوامر تُصلح القلوب والأعمال. ثم تختم الآية ببيان عظيم رحمة الله بقوله: "إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ" أي أن رحمته تنال أهل الإحسان خاصة، وهم الذين يخلصون في أعمالهم ويجتهدون في الطاعة ويتركون الفساد. وتُظهر الآية أن الطريق إلى رحمة الله ليس مجرد الدعاء، بل الإحسان في العمل، وأن رحمته قريبة محيطة بمن أحسنوا، يوفقهم، ويثيبهم، ويُنزل عليهم الطمأنينة في الدنيا والنجاة في الآخرة.
  • الآية 57 
"وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًۭا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًۭا ثِقَالًۭا سُقْنَٰهُ لِبَلَدٍۢ مَّيِّتٍۢ فَأَنزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"
من رحمة الله تعالي علي عباده المؤمنين ان الله سبحانه وتعالي يرسل عليهم الرياح الباردة اللينة فيتجمع السحاب وينزل المطر الذي هو سبب في حياة الخلق والنبات وكل دابة تمشي علي الارض،أن الرياح التي يرسلها الله تكون مبشرات بنزول المطر، فتجتمع بها السحب الثقال المحمّلة بالماء، ثم يسوقها الله برحمته إلى أرض ميتة لا نبات فيها، فينزل المطر فيحيي الله به الأرض بعد موتها، وتخرج الثمرات بأنواعها. وهذه الرحمة ليست قاصرة على إحياء الأرض فحسب، بل هي رحمة بالإنسان والحيوان والكون كله؛ فالمطر سبب الحياة والرزق والبركة. ثم يختتم الله الآية بقوله: "كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ" إشارة إلى أن القادر على إحياء الأرض قادر على إحياء الناس يوم القيامة، ليكون ذلك تذكيرًا للعباد بآيات رحمته وقدرته.
  • الآية 63
"أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍۢ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا۟ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"
من رحمة الله تعالي علي عباده أن يرسل اليهم الرسل من البشر مثلهم ومن بينهم ليكونو اقرب للناس ويسهل الاقتداء بهم والايمان بما جاءوا به،كما فعل قوم نوح الذين انكرو أن يكونو الرسل من البشر،وتبيّن الآية قول الله تعالى لقوم نوح حين استغربوا أن يرسل الله إليهم بشرًا مثلهم ليبلّغهم رسالته، فيقول سبحانه:" أَوَعَجِبْتُمْ" أي أأنكرتم وتعجّبتم أن يأتيكم ذكر من ربكم أي وحي وهداية ورحمة من الله، على لسان رجل منكم يعرفونه ويعيش بينهم ليخوفهم من عواقب الشرك والمعصية، ويدعوهم إلى التقوى والعمل الصالح؛" لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" أي رجاء أن تنالوا رحمة الله في الدنيا بالهداية والصلاح، وفي الآخرة بالنجاة والثواب. وفي ذلك تظهر عظمة رحمة الله؛ حيث أرسل إليهم رسولًا قريبًا منهم، يشرح لهم طريق الحق بلغة يفهمونها وبأسلوب يلمس قلوبهم، ليهيئ لهم أسباب الرحمة والنجاة.
  • الآية 72 
"فَأَنجَيْنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَمَا كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ"
من رحمة الله تعالي علي نبي الله هود والذين آمنو معه من المؤمنين أن نجاه الله سبحانه وتعالي من العذاب الذي نزل علي قومه وهي ريح صرصر عاتيه دمرت كل شئ بأمر ربها،ونجاة نبي الله هود عليه السلام ومن آمن معه من قومه الذين كفروا وكذبوا رسالته. أن النجاة كانت بسبب رحمة الله التي شملت هود والمؤمنين معه، فحفظهم من العذاب الذي حل بقومهم، وهو الريح الصرصر العاتية التي أبادت الكافرين. وتبرز الرحمة في الآية من خلال اختيار الله حفظ المؤمنين وإبعادهم عن الهلاك، وإظهار جزاء الإيمان والطاعة مقابل عقاب المكذبين، لتكون درسًا للناس في الرحمة الإلهية بالعباد الصالحين وحِكمة الله في الإنذار والعقاب.
  • الآية 149
"وَلَمَّا سُقِطَ فِىٓ أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا۟ قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ"
من رحمة الله تعالي علي قوم سيدنا موسي عليه السلام أن أنعم الله عليهم بالتوبة والمغفره و الهداية لما اعترفوا بذنوبهم وأقبلوا علي ربهم بعد أن عبدو العجل فتاب الله عليهم وغفر لهم ،حيث اعتراف قوم موسى عليه السلام بخطئهم بعد أن عبدوا العجل، وإدراكهم ضلالهم، فتوجهوا إلى الله بالتوبة والندم. وفي هذه الآية رحمة الله ظاهرة في قبول التوبة والمغفرة لمن اعترف بالذنب وعاد إلى الله بصدق. فالتوبة هنا سبب للنجاة من الخسران والهلاك، ويُظهر الله بقبولها رحمته الواسعة بعباده، وأنه قريب من التائبين ويغفر لهم ما تقدم من ذنوبهم، فتكون رحمة الله لهم سببًا في استقامة قلوبهم وطمأنينة نفوسهم بعد الضلال.
أيات الرحمة في القرأن (الجزء الثالث) في سورة الأعراف
  • الآية 151 
"قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" 
من رحمة الله تعالي علي موسي وهارون أن قبل دعاء موسي عليه السلام بالمغفره والرحمة له ولأخيه هارون بعد غضبه الشديد علي قومه عندما عبدو العجل وهذا يدل علي لين قلب موسي ورقته، وتبين الاَية دعاء نبي الله موسى عليه السلام بعد غضبه الشديد على قومه الذين عبدوا العجل، حيث استعطف ربه بالمغفرة له ولأخيه هارون، وطلب أن يشملهما برحمته الواسعة. وأن الرحمة هنا تشمل المغفرة والستر والهداية والنجاة، فهي رحمة خاصة من الله لعباده المختارين، وتدل على أن الله أرحم الراحمين، يقبل التوبة ويعفو عن الذنوب، ويجعل المؤمنين في حفظه وعنايته، فتكون هذه الآية مثالًا واضحًا على الرحمة الإلهية التي تشمل النبي وأخاه والمؤمنين الصالحين.
  • الآية 154
"وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ"
من رحمة الله تعالي علي موسي والذين آمنو معه أن هذه الالواح جائت لتبين الهداية والرحمة الإلهية للخائفين من ربهم و أن الخوف من الله يكون بالطاعة وبالرحمة و اتباع أوامره والابتعاد عما نهاه الله عنه،وتبين الاَية أن الألواح التي أعطاها الله لموسى عليه السلام لم تكن مجرد كتب للأحكام، بل كانت وسيلة هداية ورحمة، وأن الرحمة هنا تتمثل في أن هذه الألواح جاءت لتبين الطريق المستقيم للعباد، وتؤكد الخوف المشروع من الله، بما يضمن لهم استقامة القلوب والأعمال، وتجنب الضلال. فهي تخرج المؤمنين إلى الهداية، وتزيد في طمأنينتهم وأمانهم عند التقرب إلى الله، فتظهر رحمة الله في إرشاد عباده للطريق الصحيح، وتحقيق الخير لهم في الدنيا والآخرة.
  • الآية 155
وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُۥ سَبْعِينَ رَجُلًۭا لِّمِيقَٰتِنَا فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّٰىٓ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ ۖ إِنْ هِىَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَآءُ ۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَٰفِرِينَ"
من رحمة الله تعالي علي موسي عليه السلام ان استجاب الله لتضرعه واستعطافه طلبا للعفو والرحمة بعد أن اهلك الله ال 70 رجلا الذين جائوا الي الميقات وهذا يعد اختبار من الله لموسي والمؤمنين معه ،وتبين الاَية دعاء موسى عليه السلام بعد أن أخذ الله المئة الذين أرسل إليهم ليحضروا الميعاد، وأصابتهم رجفة أو زلزال. وأن موسى لجأ إلى الله طالبًا المغفرة والرحمة، مستشهدًا بأن ما حدث كان فتنة واختبارًا لا عدل فيه للذين لم يثبتوا، وأن الله وحده ولي المؤمنين. وتبرز رحمة الله في هذه الآية من خلال استجابته لدعاء نبيه، وفرار المؤمنين من الهلاك، وإظهار العفو والصفح، والتأكيد أن التوبة والاستعطاف إليه سبب لحفظهم، فتكون رحمة الله سبب النجاة والهداية والطمأنينة لعباده المخلصين.
  • الآية 156
"وَٱكْتُبْ لَنَا فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍۢ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤْمِنُونَ"
من رحمة الله تعالي علي موسي عليه السلام ان أجاب الله تعالي دعاء موسي وأن رحمته وسعت كل شئ وشملت رحمته كل الخلق في الدنيا المؤمن وغير المؤمن وشمل المؤمنين في الآخرة برحمته الخاصة بهم للذين يبتعدون عن المعاصي ويؤدون الزكاه ويؤمنون بأيآت الله،وتظهر الاَية دعاء موسى عليه السلام بعد استجابة الله له وإرشاده للسبعين رجلاً، طالبًا أن يكتب له ولشعبه الخير في الدنيا والآخرة وأن الرحمة في هذه الآية واضحة في قول الله: "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء"، فهي تشمل كل الخلق في الدنيا، وتعطي المؤمنين حصصًا خاصة في الآخرة إذا اتقوا الله وأوفوا الزكاة وآمنوا بآياته. فتظهر الرحمة هنا في حفظ الله لعباده الصالحين، وهدايتهم، ومنحهم الخيرات الدنيوية والأجر العظيم في الآخرة، وتأكيد أن رحمته واسعة شاملة لكل من يتقرب إليه بالإيمان والعمل الصالح.
  • الآية 203
وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـَٔايَةٍۢ قَالُوا۟ لَوْلَا ٱجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ مِن رَّبِّى ۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ"
ومن رحمة الله تعالي علي نبيه محمد ص أن الله جعل في القرآن بصائر وبراهين تبصر العقول والقلوب كما جعله رحمة وهدي للمؤمنين يهديهم الي الحق ويرحمهم وينير لهم طريق الايمان وهذا ردا علي الكفار عندما كانو يطلبون من الرسول ان يأتيهم بأدلة مادية،حيث تظهر الاَية موقف الكفار الذين كانوا يطلبون آيات مادية ليقتنعوا بالرسالة، فيرد الله تعالى على لسان نبيه محمد ﷺ بأن ما يبلغه من وحي ربه كافٍ للبصيرة والهداية. وأن الرحمة في الآية تتمثل في أن الله جعل القرآن هدى ورحمة للمؤمنين، ينير لهم الطريق، ويبين لهم الحق من الباطل، ويؤدي بهم إلى الخير والنجاة في الدنيا والآخرة. فالمؤمنون يجدون في هذا الوحي رحمة تحميهم من الضلال، وتزودهم بالعلم النافع، وتثبت قلوبهم على الإيمان، فتكون وسيلة لطاعة الله والاستفادة من رحمته.
  • الآية 204
"وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"
من رحمة الله تعالي علي نبيه محمد ص وعلي المؤمنين ان جعل تلاوة القرآن وسماعه وتدبره رحمة من الله وذلك بأتباع أمره وتعظيم واجلال كلام الله،فضل الإنصات للقرآن الكريم عند تلاوته، والتأدب بحضور القلب والعقل، وعدم الانشغال أو السهو،وأن الرحمة في هذه الآية تظهر في أن استماع المؤمنين للقرآن بانصات وتدبر يجعلهم ينالون الهداية، والسكينة، والثواب، فتكون الرحمة نابعة من الله الذي يربط القلوب بكتابه ويمنحها نورًا وعلمًا يقودها إلى الخير والنجاة. كما أنها وسيلة لتزكية النفس وإصلاح العمل، فالله يفتح بها أبواب رحمته على من يطيعه ويخشاه.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق