أيات الرحمة في سورة التوبة:
الآية 21:
"يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ"
"وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ ۚ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"
من رحمة الله تعالي بنبيه محمد (ﷺ)أنه يسمع الخير دون الشر ويؤمن بالله وهو رحمة للذين آمنوا من الله يسمعه المؤمنون ويصدقوه ردا علي الكافرين الذين يتهمون الرسول انه يسمع كل شئ خير او شر ويصدقه،إذ تردّ على افتراءات المنافقين الذين كانوا يؤذونه بقولهم: «هو أُذُن» أي يسمع كل ما يُقال ويُصدّقه دون تمييز. فجاء الرد الإلهي ليبيّن أن استماعه ﷺ ليس سذاجة ولا ضعفًا، بل هو سماعٌ للخير ورحمةٌ بالمؤمنين، كما قال تعالى: «قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ»، أي يسمع ما فيه صلاحهم ولا يلتفت إلى الشر والباطل. ومن رحمة الله بنبيه أن جعله ثابتًا على الإيمان، واثقًا بالله، لا تؤذيه أقوالهم ولا تُضعف رسالته، بل زاده حلمًا وحكمة. كما تتجلى الرحمة في كون النبي ﷺ رحمةً للذين آمنوا، يسمع لهم، ويقبل أعذارهم، ويُصدّق الصادقين منهم، ويعاملهم باللين والرفق، فيكون سماعه سببًا للأمان والطمأنينة لا للخداع. وفي المقابل، توضح الآية أن الذين يؤذون رسول الله ﷺ لهم عذاب أليم، تأكيدًا على أن رحمته بالمؤمنين لا تعني إهمال العدالة الإلهية، بل تظل مكانته محفوظة، ويظل إيذاؤه جرمًا عظيمًا عند الله. وهكذا تُظهر الآية أن سماع النبي ﷺ للخير هو مظهر من مظاهر الرحمة الإلهية به وبأمته، ورحمةٌ تقابلها عدالة حاسمة لمن أصرّ على الأذى والافتراء.
الآية 71:"يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ"
تُبيّن هذه الآية الكريمة من رحمة الله بعباده المؤمنين الذين اخلصو العبادة والطاعة لله أن يبشرهم ربهم في الدنيا بما أعده لهم في الآخره من النعيم المقيم وذلك برضي الله سبحانه وتعالي عنهم في الدنيا والآخره وجنات فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت،إذ لا يقتصر جزاؤهم على ما ينتظرهم في الآخرة فحسب، بل يبدأ الله بتبشيرهم في الدنيا، فتطمئن قلوبهم ويثبّت نفوسهم على طريق الإيمان. فالبشارة بالرحمة تعني شمولهم بعناية الله ولطفه ومغفرته، أما الرضوان فهو أعظم النعيم وأجله، إذ يدل على رضا الله عنهم في الدنيا بحسن التوفيق والثبات، وفي الآخرة بدوام القرب منه، وهو نعيم يفوق كل نعيم. ثم تأتي الجنات لتجسّد كمال هذه الرحمة، بما فيها من نعيم مقيم لا يزول ولا ينقطع، حيث ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وهكذا تكشف الآية أن رحمة الله بالمؤمنين رحمة شاملة، تبدأ بالبشرى والطمأنينة في الدنيا، وتكتمل بالرضوان الأبدي والنعيم الدائم في الآخرة، جزاءً لإخلاصهم وصدق توجههم إلى الله تعالى.
الآية 61:"وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ ۚ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"
من رحمة الله تعالي بنبيه محمد (ﷺ)أنه يسمع الخير دون الشر ويؤمن بالله وهو رحمة للذين آمنوا من الله يسمعه المؤمنون ويصدقوه ردا علي الكافرين الذين يتهمون الرسول انه يسمع كل شئ خير او شر ويصدقه،إذ تردّ على افتراءات المنافقين الذين كانوا يؤذونه بقولهم: «هو أُذُن» أي يسمع كل ما يُقال ويُصدّقه دون تمييز. فجاء الرد الإلهي ليبيّن أن استماعه ﷺ ليس سذاجة ولا ضعفًا، بل هو سماعٌ للخير ورحمةٌ بالمؤمنين، كما قال تعالى: «قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ»، أي يسمع ما فيه صلاحهم ولا يلتفت إلى الشر والباطل. ومن رحمة الله بنبيه أن جعله ثابتًا على الإيمان، واثقًا بالله، لا تؤذيه أقوالهم ولا تُضعف رسالته، بل زاده حلمًا وحكمة. كما تتجلى الرحمة في كون النبي ﷺ رحمةً للذين آمنوا، يسمع لهم، ويقبل أعذارهم، ويُصدّق الصادقين منهم، ويعاملهم باللين والرفق، فيكون سماعه سببًا للأمان والطمأنينة لا للخداع. وفي المقابل، توضح الآية أن الذين يؤذون رسول الله ﷺ لهم عذاب أليم، تأكيدًا على أن رحمته بالمؤمنين لا تعني إهمال العدالة الإلهية، بل تظل مكانته محفوظة، ويظل إيذاؤه جرمًا عظيمًا عند الله. وهكذا تُظهر الآية أن سماع النبي ﷺ للخير هو مظهر من مظاهر الرحمة الإلهية به وبأمته، ورحمةٌ تقابلها عدالة حاسمة لمن أصرّ على الأذى والافتراء.
"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَـٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"
من رحمة الله تعالي بعباده المؤمنين بأن الولاية الحقيقيه بين المؤمنين هي الدين والايمان وأن الرحمة وعد الله بها عباده المؤمنين العاملين بطاعة الله ورسوله وهم يتعاونون بينهم بالخير والصلاح والبر،وأن الرحمة الإلهية ليست وعدًا مجردًا، بل ثمرة طبيعية لعلاقة إيمانية متكاملة تجمع المؤمنين والمؤمنات على أساس الدين والطاعة، لا على المصالح أو العصبيات. فمن رحمة الله بعباده المؤمنين أن جعل الولاية الحقيقية بينهم قائمة على الإيمان، حيث يتناصرون بالخير، ويتعاونون على البر والصلاح، فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، حفاظًا على نقاء المجتمع واستقامته. كما تتجلى هذه الرحمة في ربطها بالعبادات العملية؛ كإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله، وهي أعمال تزكّي النفس والتكافل بين الناس. ثم يأتي الوعد الإلهي الصريح: «أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ» ليؤكد أن الرحمة جزاءٌ للمؤمنين الصادقين الذين يجمعون بين الإيمان والعمل، والتقوى والسلوك القويم. وختام الآية بقوله تعالى «إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» يبين أن هذه الرحمة صادرة عن عزةٍ لا يُغالَب معها أحد، وحكمةٍ تضع الرحمة في موضعها الحق، فيكون وعد الله حقًا لا يتخلّف، ورحمةً تُصلح الفرد والمجتمع معًا.
الآية 99:
"وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ۚ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"
من رحمة الله تعالي بعباده المؤمنين هم الاعراب المؤمنون الذين خالفو الاعراب المنافقين فكانت نفقاتهم طيبه خالصة لله ويرجون التقرب الي الله ويرجون دعاء النبي (ﷺ) لهم فجعلهم الله من اهل الرحمة،وتتجلّى رحمة الله تعالى في إنصافه لعباده وعدم تعميم الحكم، فمع ذمّ القرآن لبعض الأعراب بسبب النفاق وسوء القصد، يبرز هذا الصنف المشرق من الأعراب المؤمنين الذين صدق إيمانهم وحَسُن عملهم. فقد آمنوا بالله واليوم الآخر إيمانًا صادقًا، وانعكس هذا الإيمان في نياتهم وأعمالهم، فكانت نفقاتهم خالصة لوجه الله لا رياء فيها ولا مصلحة دنيوية،لم ينفقوا أموالهم على مضض أو خوف، بل اتخذوا ما ينفقون قُرباتٍ عند الله، أي وسيلة للتقرب إليه ونيل رضاه، كما كانوا يحرصون على دعاء رسول الله ﷺ لهم، إيمانًا ببركة دعائه ومحبته للمؤمنين. وهذا يدل على صفاء قلوبهم، وتعظيمهم لشأن النبي، ورغبتهم الصادقة في الارتباط بالله ورسوله،وبهذه النية الخالصة والعمل الصالح، استحقوا وعد الله العظيم: ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ﴾، وهي أعظم غاية وأسمى جزاء، إذ إن دخول رحمة الله يعني الأمان، والمغفرة، والقبول، والفوز في الدنيا والآخرة. وتُختَم الآية باسمي الله الغفور الرحيم تأكيدًا على سعة رحمته، وأن بابها مفتوح لكل من صدق في إيمانه وأخلص في عمله، مهما كان موضعه أو أصله.
اٌيات الرحمة في سورة يونس :
الآية 21"وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا ۚ قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ"
من رحمة الله بعباده أن الله سبحانه وتعالي ينزل الرحمه والرخاء بعد الشدة والابتلاء وسعة العيش بعد الضيق والصحة بعد المرض ولكن الانسان ينسي فضل الله وينسب النعمه لنفسه ويكفر بها،وتُبرز هذه الآية الكريمة جانبًا عظيمًا من رحمة الله تعالى بعباده، حيث يُبدّل حالهم بعد الشدة بالرخاء، وبعد الضيق بالسعة، وبعد المرض بالعافية. فالله سبحانه لا يترك عباده في الابتلاء دائمًا، بل يجعل بعد العسر يُسرًا، ويمنحهم من رحمته ما يُحيي القلوب قبل الأجساد، فيشعر الإنسان بالفرج وكأنه نسمة رحمة بعد عناء طويل.غير أن طبيعة الإنسان – إلا من رحم الله – قد تدفعه إلى الغفلة عند زوال البلاء، فينسى مصدر النعمة الحقيقي، وينسب الفضل إلى نفسه أو إلى أسباب مادية بحتة، وكأن رحمات الله لم تسبقه ولم تحفّ به في ضعفه. بل قد يتجاوز ذلك إلى المكر بآيات الله، إما بالاستهزاء بها، أو تأويلها بما يخدم أهواءه، أو الإعراض عن شكر المنعم والطاعة له.
ولهذا يأتي التحذير الإلهي في قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾، تنبيهًا إلى أن قدرة الله تحيط بكل تدبير بشري، وأنه سبحانه لا يُغفل ما في الصدور ولا تخفى عليه نيات القلوب. ثم يؤكد ذلك بقوله: ﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾، ليدل على أن كل عمل، وكل نية، وكل موقف من نعم الله وآياته محفوظ ومُحصى.
فالآية دعوة صريحة للإنسان أن يقف مع نفسه وقفة صدق، وأن يقابل رحمة الله بالشكر لا بالجحود، وبالطاعة لا بالغفلة، وأن يتذكر أن دوام النعمة مرتبط بشكر المنعم، وأن الرحمة التي تأتي بعد الشدة اختبار جديد، يُمتحَن فيه القلب كما امتحن من قبل بالبلاء.
الآية 57
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ"
من رحمة الله بعباده انه سبحانه وتعالي انزل القران الكريم للناس فيه هده ورحمة وشفاء للذين يعملون بأوامره وينتهون عن نواهيه ولا يعمل بذلك الا المؤمن، وتتجلى رحمة الله تعالى بعباده في هذه الآية العظيمة من أوسع أبوابها، إذ يخاطب الله الناس جميعًا، لا فئة بعينها، ليبيّن أن القرآن الكريم عطية ربانية شاملة، تحمل في طياتها الموعظة والشفاء والهداية والرحمة. فهو موعظة توقظ القلوب الغافلة، وتذكّر الإنسان بحقيقته ومصيره، وتردّه إلى طريق الحق بالحكمة واللين،وهو كذلك شفاء لما في الصدور؛ شفاء من الشك، والحيرة، والقلق، والحسد، والخوف، وسائر أمراض القلوب التي تُثقِل النفس وتُبعدها عن الطمأنينة. فالقرآن لا يعالج الظاهر فحسب، بل ينفذ إلى أعماق القلب، فيُصلح النية، ويُهذّب المشاعر، ويمنح النفس سكينة لا تُنال بغيره،ثم هو هدى يرشد الإنسان إلى الطريق المستقيم، ويضع له ميزانًا يفرّق به بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، فلا يتيه في متاهات الحياة، ولا تضطرب خطاه أمام الفتن والتحديات. وهذه الهداية ليست نظرية مجردة، بل عملية، تتحقق باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه،وأخيرًا، يصفه الله بأنه رحمة للمؤمنين، لأن المؤمن هو الذي يفتح قلبه للقرآن، ويُسلّم له قياده، فيعمل به قولًا وفعلاً. فكلما ازداد قربًا من كتاب الله، ازداد نصيبه من الرحمة، وامتد أثرها إلى حياته كلها؛ في أخلاقه، وقراراته، وعلاقاته، وصبره على الابتلاء،فالآية تؤكد أن القرآن ليس مجرد كتاب يُتلى، بل رحمة تُعاش، وشفاء يُتذوَّق، ونور يهدي من صدق في طلب الحق، وكان قلبه حاضرًا لتلقي هدايات الله.
الآية 58 "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ۖ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ"
من رحمة الله تعالي بنبيه محمد ص وعلي المؤمنين أن الله جعل القران الكريم والايمان هو اعظم نعمة من الله يفرحوا بها وهو خير من الدنيا وما فيها،تُبيّن هذه الآية الكريمة أن من أعظم مظاهر رحمة الله تعالى بنبيه محمد ﷺ وبالمؤمنين جميعًا، أن دلّهم على موضع الفرح الحقيقي، وربط سعادتهم بما هو باقٍ لا بما هو زائل. فقد أمر الله نبيه أن يعلن للناس أن فضل الله ورحمته هما الأولى بالفرح، والمراد بهما الإيمان والقرآن الكريم، لما فيهما من نور وهداية وحياة للقلوب،فالقرآن فضلٌ عظيم ورحمة واسعة، به يخرج الله الناس من الظلمات إلى النور، وبه يعرف المؤمن ربه، ويهتدي إلى طريقه، ويجد السكينة في أوقات الشدة، والطمأنينة عند القلق والحيرة. والإيمان هو النعمة التي تُصلح القلب، وتُقوّم السلوك، وتمنح الإنسان معنى لحياته وغاية لوجوده،وفي توجيه الله بالفرح بهذه النعمة إشارة بليغة إلى أن الفرح المشروع هو الفرح الذي يقود إلى الشكر والطاعة، لا إلى الغفلة والبطر. ففرح المؤمن بالقرآن والإيمان ليس فرحًا عابرًا، بل فرحًا يُترجم إلى عمل، وصدق، واستقامة، وقرب من الله،ثم تختم الآية بميزان واضح للقيم: ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾، لتؤكد أن كل ما يجمعه الناس من مال، ومتاع، ومناصب، ولذّات دنيوية، وإن كثر وعظم، لا يرقى إلى قيمة نعمة الإيمان، ولا يضاهي أثر القرآن في حياة الإنسان. فالدنيا زائلة، أما فضل الله ورحمته فباقيان، وبهما تتحقق السعادة الحقيقية في الدنيا والفوز العظيم في الآخرة.
الآية 86
"وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ"
من رحمه الله تعالي بنبيه موسي عليه السلام وقومه المؤمنين أن الله تعالي استجاب لدعاء موسي وقومه بأن ينجيهم من فرعون وجنوده برحمته ولطفه وذلك لأن النجاه لا تكون الا برحمة الله في استجابة الدعاء،وتتجلى رحمة الله تعالى في هذه الآية الكريمة في استجابة دعاء نبيه موسى عليه السلام، حين لجأ إلى ربه مع قومه المؤمنين، معترفًا بأن النجاة الحقيقية لا تكون بالقوة ولا بالحيلة، وإنما تكون برحمة الله وحده. فجاء الدعاء بصيغة التوسل والافتقار: ﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ﴾، ليؤكد أن الرحمة هي السبيل الأعظم للخلاص من الظلم والطغيان،وقد كان موسى عليه السلام وقومه في موقف بالغ الشدة، يواجهون بطش فرعون وجنوده، الذين تجبّروا في الأرض ومع ذلك، لم يكن اعتمادهم على عدد ولا عُدّة، بل على يقينهم بلطف الله، وثقتهم بوعده، وإيمانهم بأن رحمته أوسع من كل قوة ظالمة،فاستجاب الله لدعائهم، ونجّاهم برحمته، فجعل لهم طريقًا في البحر، وحفظهم من كيد عدوهم، وأغرق فرعون وجنوده، ليكون ذلك آية ظاهرة على أن نصر الله ونجاته لا تكون إلا لمن تعلّق قلبه به ولجأ إليه صادقًا. وهذه النجاة لم تكن مجرد خلاص جسدي، بل كانت رحمة شاملة حفظت دينهم، وثبّتت إيمانهم، وأورثتهم الطمأنينة بعد الخوف،وتؤكد الآية أن الدعاء المقرون بالإيمان والتوكل الصادق هو باب من أبواب الرحمة، وأن الله لا يرد من قصده خاشعًا، معترفًا بضعفه، مستندًا إلى رحمة ربه. فهي دعوة لكل مؤمن أن يلجأ إلى الله في الشدائد، ويوقن أن الفرج مهما تأخر، فإنما يأتي برحمة الله ولطفه، لا بغيرهما.

إرسال تعليق